Tuesday, September 7, 2010

تصريف أعمال

ثمة انطباعان تخلّفهما مراقبة الحياة السياسية في لبنان هذه الأيام: إنطباع بسيطرة عقلية "تصريف الأعمال" على الأداء السياسي العام، وانطباع بوجود عجز في التعامل مع الكثير من الملفات والقضايا بانتظار أن تحسم فيها استحقاقات خارجية مرتقبة.
فمن اعتبار الأحداث الأمنية مشادات فردية وأخوية تُعالَج بوساطات محلية وإقليمية وباجتماعات بين ممثّلي أطرافها يُشكرون على "تطويق اشتباكاتهم الرشاشة والصاروخية وإنهاء ذيولها"،
الى التعاطي مع ملف المحكمة الدولية والاغتيالات، شتماً ورفضاً وطلباً لنسيان الجرائم والضحايا والمجرمين، أو تراجعاً عن مواقف ولصقاً لمسؤولية الدفع الى اتخاذها سابقاً "بشهود زور" وبأمزجة متسرّعة،
الى تغييب البحث في الملفات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية خارج الحملات والاتهامات والنكايات،

الى تأجيل العمل على ملفات إصلاحية تشمل قوانين الجنسية والانتخاب والإصلاح الإداري واللامركزية التي أُطلقت الوعود في شأنها قبل أشهر،
الى الرقاعة في مقاربة ملف خطير، كملف العمالة لإسرائيل أو التجسّس لصالحها، وترك الشائعات والشائعات المضادة تحوّله من موضوع قيميّ وأمني وسيادي وطني الى مادة تشهير أو توظيف أو ابتزاز سياسي،
من كل ذلك، تطلّ علينا سمات التهرّب من التعامل مع تحدّيات متعاظمة والاتّكال على التفاهمات أو الشقاقات الإقليمية لفرض مقاربات و"علاجات" لها.


وإن كانت بعض المقولات التي تتردّد تبريراً لما ذُكر أو نفياً له تقنع بعض الناس، غير أنها في تركيزها على أن لا شيء يمكن القيام به قبل اتضاح مسلك الأمور في القرار الظني للمحقق الدولي بلمار أو في الملف النووي الإيراني أو في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أو في تطوّر العلاقات السعودية السورية لا تقنع البعض الآخر، ولا تفعل أكثر من الإقرار بالعجز وتأكيد الهشاشة اللبنانية.
وإذ لا مفاجآت في الأمرين، إلا أن اعتبارهما قدراً لا حول ولا قوة تجاهه يسمح لمن يكرّر التصريح بحاجتنا الدائمة الى ضبط والى وصاية خارجية بتأكيد رأيه. وهذا في ذاته يصيب من مفهومي الحرية والاستقلال مقتلاً، وهو ما خبرناه وعشنا أهواله على مدى عقود. فهل من اشتياق له؟
زياد ماجد